محمد بن طولون الصالحي
218
شرح ابن طولون على ألفية ابن مالك
ثمّ قال رحمه اللّه تعالى : ومن مضارع لكان منجزم * تحذف نون وهو حذف ما التزم إذا دخل الجازم على مضارع " 1 " " كان " - وهو " يكون " - سكنت نونه ، وحذفت الواو لالتقاء الساكنين ، فتقول : " لم يكن " . ويجوز بعد ذلك أن تحذف نونه تخفيفا وصلا " 2 " لا وقفا ، نصّ على ذلك ابن خروف " 3 " وذلك بشرط كونه مجزوما بالسكون غير متّصل بضمير نصب ولا بساكن ، نحو وَلَمْ أَكُ بَغِيًّا " 4 " [ مريم : 20 ] . بخلاف مَنْ تَكُونُ لَهُ عاقِبَةُ الدَّارِ [ الأنعام : 135 ] ، وَتَكُونَ لَكُمَا الْكِبْرِياءُ [ يونس : 78 ] لانتفاء الجزم فيهما ، لأنّ الأوّل مرفوع ، والثّاني منصوب . وبخلاف وَتَكُونُوا مِنْ بَعْدِهِ قَوْماً صالِحِينَ [ يوسف : 9 ] ، لأنّ جزمه بحذف النّون . وبخلاف نحو " إن يكنه فلن تسلّط " 5 " عليه " " 6 " ، لاتّصاله بالضّمير المنصوب .
--> ( 1 ) في الأصل : المضارع . انظر شرح المكودي : 1 / 94 . ( 2 ) في الأصل : تحقيقا أوصلا . انظر التصريح : 1 / 196 . ( 3 ) انظر التصريح على التوضيح : 1 / 196 ، إرشاد الطالب النبيل : ( 117 / ب ) . وابن خروف هو علي بن محمد بن علي بن محمد الحضرمي الرندي الإشبيلي الأندلسي المعروف بابن خروف النحوي ، أبو الحسن ، عالم بالعربية ، ولد سنة 521 ه ، وتوفي بإشبيلية سنة 606 ه ( وقيل : 605 ، وقيل : 603 ، وقيل غير ذلك ) من مؤلفاته : شرح كتاب سيبويه ، شرح جمل الزجاجي ، تنقيح الألباب في شرح غوامض الكتاب ، وغيرها . انظر ترجمته في بغية الوعاة : 354 ، معجم الأدباء : 1 / 75 ، فوات الوفيات : 2 / 79 ، مرآة الجنان : 4 / 21 ، الأعلام : 4 / 330 ، هدية العارفين : 1 / 714 ، معجم المؤلفين : 7 / 221 . ( 4 ) قالُوا أَ جِئْتَنا لِتَلْفِتَنا عَمَّا وَجَدْنا عَلَيْهِ آباءَنا وَتَكُونَ لَكُمَا الْكِبْرِياءُ فِي الْأَرْضِ ، وَما نَحْنُ لَكُما بِمُؤْمِنِينَ . ( 5 ) في الأصل : يسلط . انظر التصريح : 1 / 196 . ( 6 ) روى البخاريّ في صحيحه ( 2 / 117 ، 4 / 86 ) أنّ النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال لعمر رضي اللّه عنه في ابن صيّاد : " إن يكنه فلن تسلّط عليه وإن لم يكنه فلا خير لك في قتله " . وانظر فتح الباري : 3 / 218 ، صحيح مسلم رقم : 2930 . وروي في فتح الباري ( 6 / 173 ) : " إن يكنه فلن تسلّط عليه وإن لم يكن هو فلا خير لك في قتله " ، وروي في سنن الترمذي ( 4 / 519 ) : " إن يك حقّا فلن تسلّط عليه وإن لا يكنه فلا خير لك في قتله " ، وفي مسند أحمد ( 2 / 148 ) : " إن يكن هو فلن تسلّط عليه وإلّا يكن هو فلا خير لك في قتله " . والحديث برواية المؤلف في شرح الكافية لابن مالك : 1 / 231 ، الهمع : 2 / 107 ، البهجة المرضية : 24 ، شرح الأشموني : 1 / 245 ، شرح ابن عقيل : 1 / 118 ، شواهد التوضيح لابن مالك : 28 ، التصريح على التوضيح : 1 / 196 .